أرسطو
9
في النفس
لنفسها [ 6 ا ] لأن كلهم قالوا بأن الحركة أخص بالنفس وأن الأشياء إنما تتحرك من أجزاء النفس وهي حركة نفسها ؛ وهذه حجتهم : زعموا أنهم لم يروا شيئا فاعلا إلا أن يكون أيضا هو متحركا . - وكذلك قال انكساغورس « 1 » : زعم أن النفس هي الحركة ، وغيره ممن قال إن العقل هو محرك الكل . إلا أنهم لم يحتموا حتم ذيمقراط « 2 » في قوله : النفس والعقل في الحقيقة شئ واحد ، وأن الظاهر من الأشياء هو الحق ؛ ولذلك أحسن أوميرش « 3 » في شعره « 4 » إذ قال : « إن اقطر « 5 » متغير بالعقل » وقال ذيمقراط ليس يستعمل العقل كقوة من القوى في إدراك الحق ، ولكنه يقول إن النفس والعقل شئ واحد . أما أنكساغورس فقلّما شرحه في كلامه عن النفس والعقل ، وذلك أنه في مواضع كثيرة « 6 » يزعم أن العقل علة إدراك حقائق الأشياء وصحتها ، ( و ) في موضع « 7 » آخر يزعم أن النفس والعقل شئ واحد وأن العقل موجود في جميع الحيوان في الأكابر منها والأصاغر [ 6 ب ] والشريف والوضيع . وليس « 8 » بينا أن العقل ، ( وهو ) إدراك مميز الأشياء ومفصلها ، موجودا بحال واحدة في جميع الحيوان أو الناس . والذين نظروا في الحركة التي تكون من حيث الأنفس قالوا إن المحرك هو النفس ، والذين نظروا في معرفة ذوات الأنفس وإدراكها للأشياء بحسها قالوا إن الأوائل « 9 » هي النفس : ومنهم من جعل هذه الأوائل كثرة « 10 » ، ومنهم من قال إن الأولية واحدة كمثل انبادقلس « 11 » فإنه يزعم أن الأولية واحدة من جميع العناصر ، وأن كل عنصر نفس على حياله . وهذا قوله : « تعرف الأرض بالأرض والماء بالماء . « والهواء بالهواء ، والنّار بالنار .
--> ( 1 ) - Anaxagoras . ( 2 ) - Democritus . ( 3 ) - Homerus . ( 4 ) ص : أنه . ( 5 ) - Hector راجع « الالياذة » نشيد 23 بيت رقم 698 ؛ ولكن هذا القول لا يتعلق باقطر . ( 6 ) ص : ما يزعم . ( 7 ) ص : مواضع . ( 8 ) ص : ولسانه أن العقل إدراك لمميز الأشياء . . . ( 9 ) الأوائل : المبادئ . ( 10 ) ص : جعلهن أوائل كمراة ( ! ) . ( 11 ) - Empedocles .